أبي النصر أحمد الحدادي

107

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

وقلت : ليس هذا من قبل عليّ رضي اللّه عنه مع فصاحته وفضله ، وأين خبر تسمى « 1 » ؟ وذكرت في كتابي « الموضح » هذا القول ، وقلت : ليس هذا من عليّ ، حتى وجدت في بعض كتب المتقدمين أنّ هذا من قبل عليّ رضي اللّه عنه ، فسلّمت ، وعددته من جملة ما ورد عن أهل التفسير ، مما لا أصل له في اللغة . - ومنها قوله تعالى : قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا « 2 » . الوقف على لا « 3 » ، ثم تجعل تَقْتُلُوهُ ابتداء . فهذا غير مفهوم عند النحويين .

--> ( 1 ) قال الجاحظ : وقال آخرون في قوله تعالى : عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا قالوا : أخطأ من وصل بعض هذه الكلمة ببعض . قالوا : وإنّما هي : سل سبيلا إليها يا محمد . فإن كان كما قالوا فأين معنى تسمّى ، وعلى أيّ شيء وقع تسمى ؟ فتسمّى ما ذا ؟ وما ذلك الشيء ؟ ا ه . راجع الحيوان 1 / 344 . أقول : - وهذا من المنسوب إلى سيدنا عليّ زورا وبهتانا . ومثل هذا ما ذكره الحافظ ابن حجر قال : ذكر لي الحافظ صلاح الدين الأقفهسي أنّه سمع محمدا الكلائي الملقب صلاح الدين أحد المذكّرين يقول في تفسير قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ - : من ذلّ ذي : ذلّ نفسه ، وذي : إشارة إلى النفس ، يشف : يحصل له الشفاء ، ع : افهموا . قال : فذكرت ذلك للشيخ زين الدين الفارسكوري فمشى معي إلى الشيخ سراج الدين البلقيني ، وأرسل إليه وعزّره ومنعه من الكلام على الناس . راجع إنباء الغمر 2 / 88 . ( 2 ) سورة القصص : آية 18 . ( 3 ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : الوقف لا ، لأن امرأة فرعون قالت : قرة عين لي ولك ، فقال لها فرعون : أمّا لك فنعم ، وأمّا لي فلا ، ليس هو قرة عين ، فكان كما قال . قال الفراء وأبو حاتم وجماعة من أهل الكوفة : إنّ هذا لحن ولا وجه لهذا الوقف في العربية ؛ لأنه لو كان كذلك لقال : تقتلونه ، بنون الرفع ، إذ لا مقتضي لحذفها ؛ لأنّ -